عبد الملك الثعالبي النيسابوري
135
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
أحرار لوجه الله تعالى إن كان هذا الشعر في استطاعة أحد مثله أو اتفق من عهد أبي دؤاد الإيادي إلى زمان ابن الرومي لأحد شكله بل عيبه أن محاسنه تتابعت وبدائعه ترادفت فقد كان في الحق أن يكون كل بيت منه في ديوان يجلمه ويسود به شاعره ثم ينشد فإذا بلغ بيتا يعجب ويتعجب من نفسه فيه قال أيها الوزير من يستطيع هذا إلا عبدك علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم جليس الخلفاء وأنيس الوزراء ثم ينشد الابن والأب يعوذه ويهتز له ويقول أبو عبد الله استودعه الله ولي عهدي وخليفتي من بعدي ولو اشتجر اثنان من مصر وخراسان لما رضيت لفصل ما بينهما سواه أمتعنا الله به ورعاه وحديثه عجب وإن استوفيته ضاع الغرض الذي قصدته على أنه أيد الله مولانا من سعة النفس والخلق ووفور الأدب والفضل وتمام المروءة والظرف بحال أعجز عن وصفها وأدل على جملتها أنه مع كثرة عياله واختلال أحواله طلب سيف الدولة جاريته المغنية بعشرين ألف درهم أحضرها صاحبه فامتنع من بيعها وأعتقها وتزوج بها فصل وسمعت عنده أبا الحسن بن طرخان وقد نمى إلى سيدنا خبر ابنه وحذفه والفتى يبرز عليه مع التمسك بمذهبه وليس بالعراق ولا شيء من الآفاق طنبوري يشاكله أو يقاربه ومما يغنى به من شعر أبي الحسن ويحلف على الرسم أن لا مداني له فيه ( بيني وبين الدهر فيك عتاب * سيطول إن لم يمحه الإعتاب ) ( يا غائبا بوصاله وكتابه * هل يرتجى من غيبتيك إياب ) ( وإذا بعدت فليس لي متعلل * إلا رسول بالرضا وعتاب )